ذاك هو


الحب حالة شعورية تجمع العديد من المتناقضات
تتألم برضا تتذوق العسل مراً تتنعم بعذاب
قمة الإحساس بالكرامة وقمة الإحساس بنسيانها تمتلك العالم وتتنازل عنه لمن تحب

ماذا يمكن أن تسمي
عجز منطقك عن الإدراك ...عجز لسانك عن النطق ....عجز قلبك عن أن يتحمل خفقانه

ذاك هو الحب
ولكن .... لابد و أن يكون مظلل بشرع الله

الأحد، 6 يونيو، 2010

ما بين الظلمة والضياء

التفت للخلف ونظر بشوقٍ لذلك الضوء
الذي خلّفه وراءه منذ أمد وقد بدا ضعيفاًجداً
يكاد لا تدركه العين ،
عاد بنظره إلى الأمام وقد غمره يأسه
من أن تهنأ عيناه بأشعة هذا الضياء مرة أخرى .


تابع مسيره وسط الظلام الذي اعتادته عيناه
و رغم وحشته إلا أنه قد أنِسَهُ وبات على علم
لكل موضع قدم في طريقه هذا وليس ذلك عن بصيرة قلب
إنما مرجعه الخبرة والاعتياد فقد اعتاد خطاه على تلك الطريق
التى لا يحبها لكنه فقد الأمل في العودة فقد بلغ مدىَ بعيداً فيها
وترسخت لديه قناعة بأن المضي قدماً للأمام
في ظلامه هذا هو أسهل و أيسر من الالتفات للخلف
في محاولة للرجوع غير مضمونة النهاية
قد يكون الانتكاس نهايتها .

تابع خطاه غارقاً في أفكاره وتساؤلاته ...
الرجوع ... ياله من حُلم ..
ياله من أمل مستحيل الحدوث إلا في حالة واحدة ...
حالة أن تُمحى كل خطاه التى خطاها بطريقه تلك ...
ياله من خيال واهم .

عاودته ذكريات كثيرة وكيف كان في دائرة الضوء لا يفارقها
وكيف أنه من شدة الضوء لم يخل أن هناك ما يسمى الظلام
وكيف ارتكانا لهذا الخاطر الذي رسخ بداخله ،
كيف أنه أغمض عينيه وصار يخطو مغمض العينين.

تذكر تلك التصادمات الطفيفة
التى حدثت له حال أن سار مغمض العينين
وكيف كان يفتح عينيه ثم يأمن أنها تصادمات طفيفة
وينتوى الحذر في المرة القادمة من اغماض عينيه .

نعم لم يمتنع عن اغماض العينين فقد قابل هوىً في نفسه
بل كان يقنع نفسه أنه سيتجنب تلك التصادمات
وهكذا داوم على الإغماض وتزايدت التصادمات
وما أفاده حذره حتى خرج بعيدا جدا عن دائرة الضياء
وهو في اغماضه الذي أدمنه ..

آآآهٍ لو أنه امتنع عن تلك الاغماضات
منذ أول تصادم حدث له ...
ولكن هيهات ما عاد يجدي ذلك
وما عاد أمل في عودة باتت مستحيلة ...
كيف يقطع كل تلك المسافة عائداً ؟؟ أيعقل هذا؟؟؟

تابع خطاه بقلب حزين ومعه صديقيه يتبادلان معه حواره ..

الأول
و ما وجه تلك الاستحالة ؟
هو
أنها مستحيلة
الأول
نعم أخبرني ما هو وجه الاستحالة
فصمت ولم يجد رداً وكاد أن يتساءل هو أيضا
عن وجه الاستحالة تلك

فخرج صوت صديقه
الثاني
أتمزح ؟ أبعد كل هذا تظن أن العودة ممكنة؟
ماذا عن كل تلك الحواجز التى تزداد علواً
مع كل خطوة في طريقك تلك
ماذا عن كل تلك الأبواب
التى كلما كنت تخطو خطوة كنت تغلقها من خلفك

فيطاطئ الرأس ويتمتم
حقاً واهم أنا أن ظننت أن العودة ممكنة

لا يكل الأول من الحوار و إن كان يبدو عليه ضعف
وصوته أصابه وهن فيما يبدو أنه مريض منذ أمد
ويحاورهما قائلاً :
كل حاجز قد ارتفع يوجد له درج يمكن الصعود عليه
ومن خلفه درج يسهل النزول عليه
وكل باب أغلقته ما زلت تحتفظ بمفتاحٍ له
فقط عليك أن تبحث عن تلك المفاتيح

حقا تذكر إنه كان يغلق الأبواب
ولكن دائما بقيت معه مفاتيح لها
وخاطب نفسه
سأبحث عنها و أما الدرج فلن يشقيني أن أصعده و أنزله
فكم من درج في طريقي تلك صعدتها ونزلتها
وسط ظلمة حالكة فما بالى وسوف اتجه للضوء

الثاني
بصوت قوي ولكن يداخله اهتزاز:
وماذا عن احتمال وقوعك فانت ما عدت معتاد الضياء
وسيكون من الصعب عليك معايشته
وسيكون في ذلك ضرر لعينيك التى ألفت الظلام
وسَكِنت إليه ثم ان الضوء بعيد جداااا
والطريق قد تغيرت معالمه مع كل حاجز قد ارتفع
وكل باب قد أُغلق

الأول
وقد بدأ تداخله قوة
ألا تعلم أن طريق العودة رغم كل عقباتها
فإن مع كل خطوة تطأها فيها
ينطلق نور من أحد المصابيح المنتشرة على جانبي الطريق
التى كانت تنطفئ مع كل خطوة تخطوها نحو الظلام
كل خطوة في طريق العودة ينطلق معها ضوء هادئ
تشتد قوته كلما قطعت خطوات أكثر و أكثر
حتى تكون عيناك قد اعتادت الضوء من جديد

الثاني
تلك مجازفة ليست مأمونة الجوانب
ماذا إن سقطت من فوق احد تلك الحواجز
بعد أن صعدت كل درجها

الأول
وقد أصبح لا يترك ناصية الحوار : وماذا في ذلك
فليصعد من جديد فما ينتظره يستحق المحاولة
وكم من سقطات قد سقطها في طريقه تلك
وكان يعاود الكرّة .

الثاني
و ما....

الأول
لا داعي لجدل ليس منه طائل
انت على علم تام أن العودة ممكنة جدا بل هي يسيرة جدا
شرطها واحد فقط

وهنا خرج هو عن صمته بين صديقيه
وانتبه على حديث صديقه الأول
الذي نفض عنه الذبول والضعف واكتسى قوة وعنفوان
وسأله متلهفا
وما هو هذا الشرط ؟؟؟؟

حاول الثاني
أن يخرجهما من ذاك الحوار ولكنه لم يعره انتباهاً
وتوجه بكامل جوارحه للأول منتظراً جوابه

فقال الأول
الشرط هو رغبتك
يجب أن تكون رغبتك في العودة صادقة
مصحوبة بهجرك بلا عودة لتلك الطريق المظلمة
و ألا تغمض عينيك ثانية أبدا مهما بلغت شدة الضياء
ولا تتوقف أبدا استمر في السير وصعود الدرج وفتح الأبواب
فسوف تجد لديك العديد من المفاتيح لا تتوقف عن استخدامها

صمت الصديقان و تبدد طيفهما في الظلام
وتوقف هو في طريقه هذه واستدار نصف استدارة
فأصبح متجهاً إلى كلا الطريقين
(المضي قدماً للأمام ، العودة نحو الضياء (
بأحد جانبيه


تمت في 6 / 5 / 2010

ليست هناك تعليقات: